محمد خليل المرادي

69

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر

بالسهام ، وغير ذلك من الرسائل والفوائد . وكان من صلحاء المجاورين شهما هماما عالما عاملا مفنّنا . وأخذ بالمدينة المنوّرة عن الصفي القشّاشي . وأخذ بدمشق عن شيخ الإسلام النجم الغزّيّ العامري ، وعن الشيخ علاء الدّين الحصكفي وعن غيرهما . ولم يزل على أحسن حال معتكفا على الإفادة إلى أن توفّي . وكانت وفاته سنة سبع ومائة وألف . ودفن بالبقيع . رحمه اللّه تعالى . عبد القادر الصديقي - 1148 ه عبد القادر الصدّيقيّ البغدادي نزيل القدس . الشيخ العالم العامل الأستاذ العارف الصوفيّ الفاضل المعتقد . كان جامعا بين العلم والولاية والكشف والدراية ، وله تآليف منها شرح على قصيدة الأستاذ العارف الشيخ عبد الغني بن إسماعيل الدمشقي المعروف بالنابلسي التي مطلعها : ومن أعجب الأمر هذا الخفا * وهذا الظهور لأهل الوفا « 1 » ورسالة في وحدة الوجود ، وتآليف غيرها في الحقيقة . وله كرامات وأحوال ، منها ما أخبر به الشيخ السيّد محمّد بن عيسى الكردي الأصل القدسي ، قال : كنت أرى من الشيخ المترجم كرامات ومكاشفات كثيرة ، وكان يخبرني بأمور سريّة تخطر في قلبي وأنا في مجلسه فيزداد تعجّبي واعتقادي . وممّا رأيته من كراماته أنّني زرت وإيّاه سيّدنا داود عليه السلام ، فأخبرني أنّه اجتمع بروحانيته ووصفه لي . فوقع في قلبي الشكّ ، ثم نزلنا إلى مقبرة مأمن اللّه وزرنا ابن بطّال ، وأبا عبد اللّه القرشي ، وابن أرسلان ، والشيخ البرماوي ، وجماعة من أهل العلم . فأخذ ينعتهم لي ويقول اجتمعت بروحانية هذا وهذا فارتبت في أمره وكدت أن اتّهمه في الحيلة ، حتى مررنا على قبر والدي ، ولم يكن يراه ولم أخبره به قصدا ، فوقفت ووقف معي وقرأت ما تيسّر من القرآن ، فقال لي هذا القبر فيه رجل شريف عالم عامل فرح برؤيتك وسرّ بوقوفك وقراءتك ، واجتمعت بروحانيّته ، صفته كذا وكذا ونعته كذا وكذا وهو والدك . لماذا لم تخبرني ؟ قال فحينئذ تبت عن الإنكار وقلت له لا حاجة للإخبار ، القصد الزيارة . قال : وقد عظم مقامه عندي وكان له حال عجيب وكشف صريح . وكنت أسأله عن مشكلات فيطرق ثم يقول : لعلّ الجواب كذا وكذا . فأرى جوابه شافيا للصدر فأقوله له : وأيّ حاجة لقولك لعلّه كذا وكذا . فيقول : لم أقف عليه مسطرا وإنّما هكذا يلقى في قلبي فأقول . فقلت له : لكم يا بني الصدّيق مقام الولاية من جدّكم رضي اللّه عنه ، فإنّه قال صلّى اللّه عليه وسلم : « إن يكن في أمّتي

--> ( 1 ) ديوان الحقائق 1 / 326 .